أحمد مصطفى المراغي

12

تفسير المراغي

في اللبس ، فكم من نبي أيدناه بمثل تلك الآيات ولم يؤمن به من قومه إلا قليل منهم ، وما الآيات إلا ما تفهمه العقول ، وتمحّصه القرائح درسا وتحليلا ، وبحثا واستنباطا . [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 16 إلى 20 ] وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ ( 16 ) وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ( 17 ) إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ ( 18 ) وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ ( 19 ) وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ ( 20 ) تفسير المفردات البروج : واحدها برج وهي النجوم العظام ، ومنها نجوم البروج الاثني عشر المعروفة في علم الفلك ، للناظرين : أي المفكّرين المستدلين بذلك على قدرة مقدّرها وحكمة مدبّرها ، وحفظناها : أي منعناها ، والرجيم : أي المرجوم المرمى بالرّجام : أي الحجارة ، والمراد بالرجيم هنا المرمىّ بالنجوم ، واسترق : من السرقة ، وهي أخذ الشيء خفية شبه به خطفتهم اليسيرة من الملأ الأعلى ، والسمع : المراد به ما يسمع ، والشهاب : الشعلة الساطعة من النار الموقدة ومن السحاب في الجو وتبعث القوم تبعا وتباعة بالفتح : أي مشيت خلفهم أو مروا بك فمضيت معهم وأتبعت القوم إذا كانوا قد سبقوك فلحقتهم ، مددناها : أي بسطناها ، والرواسي : واحدها راسية وهي الجبال الثوابت . موزون : أي مقدر بمقدار معين تقتضيه الحكمة والمصلحة . المعنى الجملي بعد أن ذكر شديد جحودهم وأنهم مهما أوتوا من الآيات لم يفدهم ذلك شيئا حتى بلغ من أمرهم أن ينكروا المشاهدات ويدعوا الخداع حين رؤية المبصرات ،